آراء وتحليلات

الأوامر الملكية سُلَّم ابن سلمان نحو العرش

352 قراءة | 12:09

محمد باقر ياسين

تشهد المملكة العربية السعودية في هذه الأثناء تغييرات متعددة يقوم بها ظاهرياً الملك سلمان بن عبد العزيز وباطنياً ولي العهد محمد بن سلمان. هذه التغيرات هي أشبه بإعادة هندسة أوضاع السعودية لكي يكتمل التصميم الذي يريده ولي العهد، وما الأوامر الملكية الأخيرة إلا جزء من خريطة إعادة بناء العرش الذي يحلم محمد بن سلمان باعتلائه يوماً من الأيام، فما هي دلالات هذه الأوامر؟ وما الذي يراد منها؟

بعد حادثة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في تركيا وما أثارته من رياح عاتية هبت على المملكة وكادت أن تطيح بولي عهدها محمد بن سلمان، قام الملك سلمان بعدة إجراءات، بدايةً من الأمر بتشكيل لجنة لمتابعة الحادث، وبعدها إعفاء كل من سعود القحطاني واللواء أحمد العسيري ومن ثم اتهامهما في قضية مقتل خاشقجي، تبع ذلك الافراج عن عدد من الأمراء والشخصيات التي كانت متهمة بالفساد وتم تسوية أوضاعها، وأخيراً الأوامر الملكية منذ يومين والتي تعد تغيراً جذرياً في هيكلية المملكة حيث أعاد الملك سلمان عائلات همشها ولي عهده كما أعاد الاعتبار لبعض معتقلي الريتز فعين وزيراً منهم.

تأخذ الأوامر الملكية ثلاث أبعاد تتشابك لكي تؤدي إلى نتيجة واحدة:

- البعد الأول: إعادة الاعتبار إلى بعض فروع العائلة التي همشها محمد بن سلمان بتعيين ممثل عن  (أولاد متعب ، أولاد فهد، أولاد نايف، أولاد بندر، أولاد فرحان، أولاد  طلال) لتلتف حوله مجدداً.

- البعد الثاني: تعيين شخصيات كانت معتقلة في الريتز بسبب الفساد وأبرزها وزير الخارجية الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف.

- البعد الثالث: هو إنشاء ديوان لرئاسة مجلس الوزراء بعد تعديل مواد من نظام المجلس حيث أصبح يضم الديوان الجديد الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء، والأجهزة المرتبطة بالديوان الملكي وإداراته ذوات الصلة بمهمات ديوان مجلس الوزراء، حيث يتولى الديوان المهمات ذوات الصلة بممارسة مجلس الوزراء ورئاسته اختصاصاتهما.

هذه الأوامر الملكية تهدف إلى إصلاح ما أفسده ولي العهد السعودي بإفراطه بالإجراءات الداخلية التي سببت له المتاعب وخاصةً داخل العائلة الملكية. فاعتقاله الأمراء وإذلالهم في الريتز، كما إقصاء أمراء بارزين أمثال الأمير محمد بن نايف، أحدث له بيئة معادية داخل العائلة الملكية، اضافة إلى اعتقال النخب المعارضة من الكتاب والدعاة ومناصري حقوق المراة في السعودية. وباكورة الكوارث هي قتل الصحافي جمال خاشقجي التي شوهت صورة المملكة في العالم وصورته شخصياً ودلت على مكنونه.

أتت الأوامر الملكية لكي تقول السعودية للعالم بأنها دولة تسعى إلى "التغيير والتطوير"، ولها "رؤية مستقبلية" تراعي حقوق المواطن وتطوير مقدراته، كما تهدف إلى امتصاص غضب الأمراء في العائلة الحاكمة الناقمين ومحاولة إستمالتهم عبر إعادة شخصيات تنتمي إليهم، وإعفاء بعض الشخصيات التي أثارت المتاعب، لكي يوصل بن سلمان رسالة بأنه كل من يقصر في تأدية مهامه سيعفى من منصبه، وختاماً إنشاء الديوان الملكي الذي سيسيطر عليه هو بغية تسيير أموره ومخططاته. إن كل هذه الإجراءات التي يسير عليها بن سلمان يريد منها أن تكون له سلماً يوصله إلى حلم عمره وهو العرش السعودي، فهل يكون له ذلك؟