خاص العهد

لهذه الاسباب اشعل الجولاني الحرب مع فصائل تركيا في الشمال السوري

975 قراءة | 18:21

نضال حمادة

قالت مصادر قريبة من "هيئة تحرير الشام ـ النصرة" إن "أميرها" أبو محمد  الجولاني سعى خلال الشهرين الماضيين لفتح قنوات اتصال مع تركيا لكن الأتراك رفضوا هذا العرض بحجة رفض روسيا والغرب أي تفاهم مع الهيئة الموضوعة على لوائح الإرهاب العالمي. وقالت المصادر إن معلومات مؤكدة حصلت عليها "هيئة تحرير الشام ـ النصرة" تفيد عن إبلاغ تركيا المجموعات المسلحة التابعة لها أن الغرب وروسيا يرفضون اي تعاون أو اتصال مع "جبهة النصرة"، وتضيف انه تم إبلاغ جميع الفصائل في اجتماع عقد مع ضباط استخبارات أتراك عن المرحلة المقبلة بعد منبج وهي إدلب لتحريرها من سيطرة  "هيئة تحرير الشام ـ النصرة"، وكشفت  المصادر أن هذه المعلومات كانت السبب الأساس لشن "الهيئة" هجوما كبيرا على مواقع حركة نور الدين زنكي الموالية لتركيا في مناطق ريف حلب الغربي وريف إدلب الجنوبي عند جبل شحشبو. وذكرت مصادر موقع "العهد" الإخباري أن الجولاني أبلغ قيادات قواطعه بضرورة حسم المعركة الحالية لتأخير الهجوم الروسي السوري على "النصرة". وقد عمدت  "النصرة" الى نقل آليات ومعدات ثقيلة الى المناطق الجبيلة المحاذية لتركيا، وبدأت فرقة الهندسة بحفر الأنفاق والخنادق وبناء خطوط دفاعية في أكثر من منطقة جبلية.

المصادر قالت إن هدف "هيئة تحرير الشام ـ النصرة" الإرهابية، هو السيطرة على مدينة دارة عزة وعلى جبل بركات أو جبل دارة عزة وهو نقطة استراتيجية تتحكم بكل ريف حلب الغربي. وشنت  قوات "النصرة" عدة هجمات على دارة عزة منذ بداية عملية "غصن الزيتون" التي بدأتها تركيا والتي انتهت قبل عام من الان بالسيطرة على مدينة عفرين. ويعتبر ما يسمى بـ "امير" جبهة "النصرة" أبو محمد الجولاني أن السيطرة على جبل دارة عزة يعطيه ورقة استراتيجية في وجه تركيا التي يعتبر أنها تريد ان تحاربه في إدلب بعد انتهاء معركة منبج حسب مصادر ميدانية. وتقول مصادر "العهد" إن الجولاني رفض كل مبادرات وقف إطلاق النار مع "جيش تحرير سوريا" الذي شكل من تجمع الزنكي و"أحرار الشام" بسبب حاجته للسيطرة على جبل بركات، وهو حاول تجميد كل الجبهات باستثناء جبهة دارة عزة التي أشعلها وسيطر عليها مناديا باقي الفصائل أنه لا يريد محاربتها وإنما معركته مع الزنكي وحده.

أما الهدف السياسي من هجوم "النصرة" حسب مصادر "العهد" فهو الاستفراد بمقعد التفاوض مع تركيا عبر القضاء على حركة نور الدين الزنكي التي تدعمها انقرة. وقد أراد الجولاني استئصال حركة الزنكي وإظهار قوته للجميع وفرض نفسه أمرا واقعا يجب ويمكن التفاوض معه لحل المشاكل في الشمال السوري. وأفادت المصادر أن حركة نور الدين زنكي تحاول إقناع حركة "أحرار الشام" أنها سوف تكون هدفا عسكريا للنصرة بعدها، وبالتالي عليها مساعدتها في المعارك الجارية حاليا. وقد وافقت قيادة "أحرار الشام" على الدخول في المعركة عبر ريف إدلب الجنوبي في منطقة جبل شحشبو وفي ريف حماه عند بلدة قسطون في سهل الغاب وامتدت الى غرب حلب عند الجمعية الأرمنية حيث تهاجم حركة أحرار الشام مواقع "النصرة" هناك. كما بثت مواقع تابعة لـ"هيئة تحرير الشام ـ النصرة" فيديو من مدينة أطمة يظهر عدم تمكن الزنكي وأحرار الشام من السيطرة على المدينة.

وكانت الاشتباكات قد بدأت بعد اتهام "هيئة تحرير الشام" لمجموعات من الزنكي بقتل خمسة عناصر من "الهيئة" في قرية تلعادة بريف ادلب. وقال مسؤول "المكتب الدعوي" بجبهة أنصار االدين، ويدعى "الشيخ رامز"، في بيانٍ له: "أداءً للأمانة وتوضيحًا لما حصل خلال الجلسة مع طرفي النزاع المتعلق بحادثة مقتل عددٍ من الإخوة في (هيئة تحرير الشام) في تلعادة نبين الآتي:

في يوم الأحد دُعينا لحضور جلسة قضائية بين الأطراف المتنازعة، وحُددت الجلسة يوم الاثنين، وفي يوم الاثنين الساعة 11 ظهرًا، حضرنا الجلسة مع باقي الأطراف بوجود القاضي، الدكتور أنس عيروط، والشيخ عمر حذيفة، والشيخ جابر علي باشا، وكان ضمن الاتفاق بجلسة الأحد تسليم سبعة أشخاص لـ(جبهة أنصار الدين) حتى يتم البت بأمرهم من قِبَل الدكتور أنس عيروط".
وتابع: "استمع الدكتور (أنس) لأقوال طرفي النزاع، بخصوص حادثة القتل، بحضورنا نحن والمشايخ المذكورين أعلاه، وتم التأكيد على حركة نور الدين الزنكي بتسليم المطلوبين خلال الفترة المحددة فأبدوا استعدادهم، وقد تم تسليم أحد المتهمين وهو قائد كتيبة مباشرة كبادرة حسن نية منهم وتعهدوا بإحضار الباقين بأقرب وقت ممكن وقد أصرت هيئة تحرير الشام على تسليم المطلوبين بالوقت المحدد أي خلال 24 ساعة من جلسة يوم الأحد واعتبرت أي تأخير هو بمثابة نقض للاتفاق متهمة الزنكي بتهريب المدانين الأمر الذي نفته حركة نور الدين الزنكي وأكدت على متابعتها لجميع الأشخاص".
وأضاف إن "حركة نور الدين الزنكي سلمت  ثلاثة آخرين الساعة الثالثة بعد منتصف ليلة الثلاثاء عن طريق الشيخ عمر حذيفة لكن المعارك اندلعت"، وفق تعبيره.

بدوره قال عمر حذيفة:  لقد كان واضحاً للعيان في الفترة الماضية أن المعارك لا بدّ آتيةٌ من أجل حسم أمر الساحة وكلا الفريقين يتجهّز لها، حسب قوله.

كما لا يخفى على أحدٍ أنّ الطرفين قد فقدا الثقة فيما بينهما في الوقت الذي تتسرّب فيه الأخبار الأمنية المتبادلة والتجييش من الأسماء الوهمية وغيرها من القنوات الاعلامية التي تحسب على أطراف الأزمة.