خاص العهد

منصور لـ"العهد": لاتباع آليات العمل البروتوكولية لحسم مشاركة سوريا في القمة الاقتصادية

454 قراءة | 11:20

فاطمة سلامة

 لا جدال مُطلقاً على العلاقة التاريخية التي تربط لبنان بسوريا، والتي تحكمها الكثير من الروابط. إلا أنّ الجدال ينطلق اليوم لدى الحديث عن دعوة دمشق من عدمها لحضور القمة الاقتصادية المزمع عقدها في بيروت في 19 الشهر الجاري. ورغم أنّ أمر الدعوة -كما بات معلوماً- لم يُحسم بعد، إلا أنّ ثمّة من يسأل عن الأسباب التي قد تحول دون حضور سوريا، فيما العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين طبيعية جداً ولا غبار عليها. وثمة من يشدد أيضاً على أن ذرائع استبعاد سوريا ليست مبرّرة مُطلقاً، خصوصاً بعدما يمّمت العديد من الدول العربية وجهها شطر دمشق مع بداية النهاية للحرب الكونية التي شُنّت عليها. 

وزير الخارجية السابق عدنان منصور يُعلّق في حديث لموقع العهد الإخباري على الجدل الحاصل حول مشاركة سوريا من عدمه في القمة الاقتصادية، فيُشدّد بداية على أنّ أي مؤتمر للجامعة العربية ليست فيه سوريا لا يُعوّل عليه. بالنسبة اليه لا عمل للجامعة العربية من دون سوريا، ولا يستطيع أحد أن يختزل سوريا ودورها ومكانتها وحضورها لأنها لا تمثّل فقط موقعاً استراتيجياً بشرياً، بل قيمة قوية لما حملته من مواقف منذ قيام الكيان الصهيوني الغاصب، ووقوفها في وجه المؤامرات التي حيكت ضد المقاومة في لبنان وفلسطين. 

يتحدّث منصور انطلاقاً من خبرته، فيشير الى أنّ  لبنان لا يستطيع دعوة سوريا الى القمة الاقتصادية بقرار ذاتي، لأنّ القمة التي ستعقد على أرض لبنان، هي حكماً قمة للجامعة العربية التي قرّرت إقامتها في بيروت. صحيح أنّ لبنان هو الذي يوجّه الدعوات لكنّه مكبل بقرار الجامعة، ومن هنا يتوجّب على لبنان -وفق منصور- اتباع آليات العمل البروتوكولية التي تقتضي دعوة لبنان الجامعة العربية الى عقد اجتماع عاجل للبت في موضوع إعادة سوريا الى الجامعة العربية ومشاركتها في اجتماعات الجامعة، ما يُمهّد الطريق حينها لوضع الدول العربية أمام مسؤولياتها لاتخاذ القرار المناسب الذي يفضح الدول التي لا تزال تنصب العداء لسوريا وتصر على عنادها، والدول الداعمة، بعد المتغيرات الميدانية الكبيرة التي تشهدها الساحة السورية، والتي تشكّل انتهاء المؤامرة، وفشل المشروع الذي جهّزه العرب لسوريا. وهنا يذكّر  منصور بأنّه وعندما اتُخذ القرار داخل الجامعة العربية بتعليق مشاركة سوريا، استنكر لبنان ورفض واعترض على هذا الفعل، وخرج عن سياسة النأي بالنفس، ما أفشل الإجماع العربي حول تعليق عضوية دمشق. 

يُشدّد منصور على ضرورة اغتنام لبنان الفرصة باستباق تاريخ المؤتمر وطلب الاجتماع العاجل. برأيه، آن الأوان لأن يتخّذ لبنان الموقف الشجاع والمسؤول لأن مصلحة لبنان تصب في سوريا أكثر مما تصب  مصلحة سوريا في لبنان. من وجهة نظره، فإنّ سياسة الاختباء والمراوغة لن تجدي نفعاً ولا حل أمام لبنان سوى بطلب جلسة  طارئة، وهذا حق طبيعي لا يجوز للجامعة رفضه، وهي التي عقدت 56 اجتماعاً منذ آب 2011 لحين أيار 2013 (20 اجتماعاً للجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سوريا، و36 اجتماعاً وزارياً عربياً)، فعندما كانت تعقد الاجتماعات الاستثنائية للمجلس الوزاري العربي، كانت تُعقد في أقل من 24 ساعة إذ كان يُدعى الأعضاء الى اجتماع على وجه السرعة. إلا أنّ منصور يسأل: هل سيسهّل البعض ممن ينصب العداء لسوريا الخطوة المذكورة أم سيضع فيتو بالعشرة عليها؟. يشير المتحدّث الى أنّه وللأسف فإنّ البعض في لبنان ينصب العداء  لسوريا، وعلى رأسه رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري. وهنا يتوجّه منصور الى الحريري بالإشارة الى ضرورة تحليه بالمسؤولية الوطنية لمصلحة لبنان أولاً، فلا مبرر مطلقاً لهذا العداء. 

يعود منصور ليؤكّد أنّه آن الأوان للبعض أن يتخلى عن الموقف المتحجّر والعناد الأحمق الذي يضر بلبنان، فعلى لبنان أن يكون في طليعة الذين يطالبون بعودة الجامعة العربية الى سوريا، لا أن يكون موقفه هزيلاً يعبّر عن طاعة البعض في الداخل اللبناني للمحور الذي علّق مشاركة دمشق في الجامعة العربية وتآمر على نظامها. 

ومن خارج السياق، يعلّق منصور على الحملة التي تُشن على السفير اللبناني في موسكو شوقي بو نصار الذي اتهم بالتقاعس وإقفال السفارة يوم الجمعة قبل الموعد المحدّد، مؤكداً أن كل ما قيل ويقال عار عن الصحة، فهذا السفير الذي عملت معه لفترة يتمتع بمناقبية عالية وأخلاق حضارية، وهناك محاولات مغرضة لسلب هذا المنصب من قبل جهة سياسية أخرى.